محمد بن جرير الطبري
468
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12270 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " ، يعني : إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك ، لم تبلِّغ رسالاتي . ( 1 ) 12271 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " ، الآية ، أخبر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنه سيكفيه الناس ، ويعصمه منهم ، وأمره بالبلاغ . ذكر لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قيل له : لو احتجبت ! فقال : والله لأبديَنَّ عَقِبي للناس ما صاحبتهم . ( 2 ) 12272 - حدثني الحارث بن محمد قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان الثوري ، عن رجل ، عن مجاهد قال : لما نزلت : " بلغ ما أنزل إليك من ربك " ، قال : إنما أنا واحد ، كيف أصنع ؟ تجَمَّع عليّ الناس ! ( 3 ) فنزلت : " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " ، الآية . 12273 - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا جرير ، عن ثعلبة ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحرسوني ، إنّ ربّي قد عَصَمني . ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " رسالتي " ، غير ما في المخطوطة . ( 2 ) قوله : " احتجبت " ، أي : احتجبت عن الناس حتى لا يدرك منه من يبغيه الغوائل . و " العقب " هنا " عقب القدم " ، وهي مؤخرها ، وهي مؤنثة . يعني بذلك : لأظهرن لهم سائرًا بينهم لا أحتجب . وكل من خرج إلى الناس ، فقد بدا لهم عقبه ، وهو يسير بينهم . وهذه كناية حسنة . وقوله : " ما صاحبتهم " ، للتأييد ، كأنه قال : " ما عشت " . ( 3 ) في المطبوعة : " تجتمع على الناس " ، وأثبت ما في المخطوطة . ومعنى قوله : " تجمع على الناس " ، أي : تألبوا عليه وعادوه من جراء دعوته إلى دين الله . وهذا تعجب . ( 4 ) الأثر : 12273 - " جرير " ، هو " جرير بن عبد الحميد الضبي " ، مضى مرارًا كثيره . و " ثعلبة " هو " ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي " ، كان متطببًا ، ثقة ، لا بأس به ، مترجم في التهذيب . و " جعفر " هو " جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي " ، مضى برقم : 87 ، 617 ، 4347 ، 7269 . وهذا خبر مرسل . انظر تفسير ابن كثير 3 : 196 .